أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

166

عجائب المقدور في نوائب تيمور

بواحدة ، وهي أنهم يبيتون جميعا ، ويقومون مثنى وفرادى ، لا جرم تفرقت أيادي سبأ أحزاب تلك الزمر ، فاشتغل جيشه فيها بالمحرم ، فباض لما خلاله الجو وصفر ، ولو كان بينهم اتفاق لفتوه فتا ، وبددوا شمله وبتوه بتا ، ولكنهم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ، ومع اتساق نظامهم ، وتسديد سهامهم ، وقوة نطاحهم ، وشدة كفاحهم ، وشدة رماحهم ، وكونهم ظهر الحاج ، وأسود الهياج ، أنى لهم نظام عساكرنا ، وقوة القيام بتظافرنا وتناصرنا ، وكم فرق بين من تكفل بأمر الحفاة العراة ، وبين من تحمل إصر الكماة الغزاة ، فإن الحرب دأبنا ، والضرب طلابنا ، والجهاد صنعتنا ، وشرعة الغواة في سبيل الله تعالى شرعتنا ، ان قاتل أحد تكالبا على الدنيا ، فنحن المقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا ، رجالنا باعوا أنفسهم وأموالهم من الله بأن لهم الجنة ، وكم لضرباتهم في آذان الكفار من طنه ، ولسيوفهم في قلانس القوامس « 1 » من رنه ، ولنون قسيهم في خياشيم بني الصليب من غنه ، لو سمناهم خوض البحار خاضوها ، أو كلفناهم إفاضة دماء الكفار أفاضوها ، قد أطلوا من صياصيهم على قلع قلاع الكفار ، وأخنوا عليها ، وأمسكوا بعنان أفراسهم فكلما سمعوا هيعة طاروا إليها ، لا يقولون لملكهم إذا غمرهم في البلاء والابتلاء إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ « 2 » فاذهب أنت وربك فقاتلا ، ومعنا من الغزاة مشاة ، أفرس من فوارس الكماة ، أطبارهم باتره ، وأظفارهم ظافره ، كالأسود الكاسره ، والنمور الجاسره ، والذئاب الهاصره ، قلوبهم بودادنا عامره ، لا تخامر بواطنهم علينا مخامره ، بل وجوههم في الحرب ناضره ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 3 » . وحاصل الأمر أن كل أشغالنا ، وجل أحوالنا وأفعالنا ، لجم الكفار والأسرى وضم الغنائم ، فنحن المجاهدون في سبيل الله الذين لا يخافون

--> ( 1 ) - القوامس : الكونتات ( 2 ) - سورة المائدة - الآية : 24 . ( 3 ) - سورة القيامة - الآية : 23 .